ابن الجوزي

200

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

82 / أالنار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم / ، فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يدي ، فقال : ما لك يا عمرو ، قلت : أردت أن أشترط ، قال : ما ذا ؟ قلت : أن يغفر لي ، قال : « أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله » وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه فلو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم ولينا أشياء بعد ، فلست أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فسنوا عليّ التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وانظر ما ذا أراجع به رسل ربي . توفي عمرو بن العاص في هذه السنة بمصر وهو واليها ، وقيل : في سنة ثلاث وأربعين ، وكان قد عمل على مصر لعمر رضي الله عنه أربع سنين ، ولعثمان أربع سنين ، ولمعاوية سنتين إلا شهرا .